صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي
282
الطب الجديد الكيميائي
4 - أملاح الطرطير : يعطي قرولليوس للطرطير الزاجي أهمية كبيرة في إنضاج الأخلاط الفاسدة التي تحدث بشكل عرضي في الجسم مسببة له الأمراض . ويصف المؤلف تحضير هذا الملح كما يلي : يحل ملح الطرطير الأبيض ( طرطرات السوديوم والبوطاسيوم ) بماء الغافث ويبلّره بالتقطير ، ثم يكرر حله وبلورته بماء جديد وذلك لتنقيته من الشوائب ، ثم يضيف إلى كل جزء من البلورات الرطبة نصف جزء من روح الزاج ( حمض الكبريت ) ويقطر المزيج على رماد حار فيتخلف ملح متبلور يرفع إلى وقت الحاجة . وقد لاحظ قرولليوس حدوث غليان حين إضافة روح الزاج ( حمض الكبريت ) إلى محلول ملح الطرطير . وهو أمر منتظر ، لأن ملح الطرطير لا يثبت أمام حمض قوي كحمض الكبريت الذي يزيح حمض الطرطير من أملاحه ويحل محله مشكلا كبريتات السوديوم والبوطاسيوم ويرافق هذا التفاعل انتشار حرارة شديدة ، قد تخرّب حمض الطرطير وينتشر منه مزيج من غاز أول وثاني أكسيد الفحم ( CO , CO 2 ) . ومن الطريف في الأمر ، تشبيه قرولليوس لهذا التفاعل حينما يقول : « واعلم أنه كما يعرض من تقطير « 6 » روح الزاج على ملح الطرطير غليان ، كذلك يعرض لروح الإنسان عند تعرضه للمانيا » « 7 » ! ! وهنا لا بد لنا من التساؤل . لماذا اختار قرولليوس الطرطير الزاجي لإنضاج الأخلاط الفاسدة ، وهي أخلاط طرطيرية ، كما يقول ؟ يبدو لي أن السبب في ذلك هو ما لاحظه براكلسوس قبل تلميذه قرولليوس من أن
--> ( 6 ) كلمة التقطير هنا تعني إضافة روح الزاج بشكل قطرات . ( 7 ) ألمانيا Manie مرض عصبي يسبب اختلاجات في الجسم .